السيد محمد باقر الصدر
126
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نقد وتمحيص لمفاهيم هذا الاتجاه : وسوف نركّز فيما يلي على النقاط الرئيسيّة في التفكير الفلسفي لدافيد هيوم ، بالقدر الذي يتّصل بمشكلة الاستقراء ، ونقوم بدرسها ومناقشتها : 1 - ما هو الاعتقاد ؟ ونقطة البدء التي يجب أن نبدأ منها هي طريقة ( هيوم ) في تفسير الاعتقاد ، وتتلخّص هذه الطريقة في أمرين « 1 » : أوّلًا : إنّ الفارق بين التصوّر والاعتقاد ليس في المحتوى ، بل في طريقة إدراكه . فنحن إذا قارنّا بين مجرّد تصوّرنا لفكرة معيّنة وحكمنا بوجود الشيء الذي تمثّله هذه الفكرة ، نجد فرقاً بين الأمرين ، ولا يتمثّل هذا الفرق في إضافة عناصر جديدة في الحالة الثانية إلى ما كانت عليه الفكرة في الحالة الأولى ، بحيث تصبح الفكرة اعتقاداً ؛ لأنّ فكرة الوجود لا تختلف في شيء قطّ عن فكرة الشيء الذي ننعته بالوجود . تصوّر شيئاً ما ، ثمّ تصوّر ذلك الشيء موجوداً وجوداً حقيقيّاً ، فلن تجد فرقاً بين الحالتين ، أي أنّ تصوّرك لذلك الشيء لا يزيد ولا ينقص ولا يختلف عن مجرّد تصوّرك له تصوّراً عقليّاً . وهكذا نعرف أنّ الوجود ليس صفة تضاف إلى سائر صفات الشئ الذي ندركه ، وأنّ اعتقادنا بوجود الشيء لا يزيد من العناصر التي يتكوّن منها ذلك الشيء . وهذا يعني أنّ الوجود ليس له فكرة خاصّة به تضاف أو تحذف من فكرتنا عن شيء معيّن نقول عنه : أنّه موجود .
--> ( 1 ) انظر : ديفد هيوم ، تأليف : زكي نجيب محمود ، الصفحة 110 وما بعدها